أبو الحسن الشعراني

288

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الوجه المطلوب ، ولا يتحقق ذلك الوجه في الفعل المأتى به إلا بالنية بدليل : إنما لكل امرئ ما نوى . « 1 » ثم قال : والمراد بوجه الوجوب والندب السبب الباعث على ايجاب الوجوب وندب المندوب . فهو على ما قرّره جمهور العدليين من الإمامية والمعتزلة أن السمعيات ألطاف في العقليات ومعناه أن الواجب السمعي مقرب من الواجب العقلي ، فإن من امتثل الواجبات السمعية كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقلية من غيره ، ولا معنى للطف إلا ما يكون المكلف معه أقرب إلى الطاعة . « 2 » « الإطاعة في الأمر التوصّلي والنهى » لا فرق في الأمر بين التوصلي أعنى ما يسقط الغرض منه بغير الإطاعة أيضا والعبادي ، ولا بين الأمر والنهى فلا يصدق المطيع على من ترك الزنا لعدم التتوق والشهوة ، ولا على تارك المفطرات لفقدان الوسيلة إليها ، ولا على من غسل النجاسة عن بدنه للتنزه من قذارتها ، وصرح الأسنوي في شرح المنهاج مع أنه أشعري بأن امتثال الأمر والنهى مطلقا متوقف على النية عبادة وغيرها . فإن قيل : ما تقول فيما ذكره الفقهاء من سقوط التكليف في غير العبادات ، وإن لم يكن داعيته ( كذا ) أمر المولى . قلنا : صدق الامتثال والإطاعة غير سقوط التكليف ، وسيجئ تحقيقه في القربة إن شاء اللّه

--> ( 1 ) - جامع المقاصد 1 / 201 . ( 2 ) - جامع المقاصد 1 / 202 .